ما يؤخذ بالقوة

​ لن يسترد الا بالقوة

جمال عبد الناصر



الرئيس جمال عبد الناصر في الصغر

ولد جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918 في منزل والده -رقم 12 شارع الدتور قنواتي- بحي باكوس بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 في مصر. وهو من أصول صعيدية، حيث ولد والده في قرية بني مر في محافظة أسيوط، ونشأ في الإسكندرية، وعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس هناك، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" التي ولدن في ملوي بالمنيا، وكان جمال عبد الناصر أول أبناء والديه. وكان والداه قد تزوجا في سنة 1917 ، وأنجبا ولدين من بعده، وهما عز العرب والليثي. ويقول كُتّاب سيرة عبد الناصر روبرت ستيفنس وسعيد أبو الريش أن عائلة عبد الناصر كانت مؤمنة بفكرة "المجد العربي"، ويتضح ذلك في اسم شقيق عبد الناصر، وهو عز العرب، وهذا اسم نادر في مصر. 

سافرت الأسرة في كثير من الأحيان بسبب عمل والد جمال عبد الناصر. ففي عام 1921 ، انتقلوا إلى أسيوط، ثم انتقلوا عام 1923 إلى الخطاطبة. التحق عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الإبتدائية بالخطاطبة في الفترة ما بين عامي 1923 و 1924 ، وفي عام 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الإبتدائية بالجمالية بالقاهرة، وأقام عند عمه خليل حسين لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالإسكندرية فقط أثناء العطلات الدراسية .

كان عبد الناصر يتبادل الرسائل مع والدته، ولكن الرسائل توقفت في أبريل 1926 ، وعندما عاد إلى الخطاطبة علم أن والدته قد ماتت قبل أسابيع بعد ولادتها لأخيه الثالث شوقي، ولم يملك أحد الشجاعة لإخباره بذلك. وقد قال عبد الناصر في وقت لاحق 

   جمال عبد الناصر لقد كان فقداني لأمي في حد ذاته أمرا محزنا للغاية، فقد كان فقدها بهذه الطريقة، وعدم توديعي إياها صدمة تركت في شعورا لا يمحوه الزمن، وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضا بالغا في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين     

وتعمق حزن عبد الناصر عندما تزوج والده قبل نهاية هذا العام 

وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الإبتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية 

التحق جمال عبد الناصر بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاما واحدا، ثم نقل في العام التالي ( 1930 )إلى مدرسة رأس التين بالإسكندرية بعد أن انتقل والده للعمل في الخدمة البريدية هناك. وقد بدأ نشاطه السياسي حينها، فقد رأى مظاهرة في ميدان المنشية بالإسكندرية، وانضم إليها دون أن يعلم مطالبها، وقد علم بعد ذلك أن هذا الاحتجاج كان من تنظيم جمعية مصر الفتاة، وكان هذا الاحتجاج يندد بالاستعمار الإنجليزي في مصر، وذلك في أعقاب قرار من رئيس الوزراء حينئذ إسماعيل صدقي بإلغاء دستور 1923 ، وألقي القبض على عبد الناصر واحتجز لمدة ليلة واحدة، قبل أن يخرجه والده 

عندما تم نقل والده إلى القاهرة في عام 1933 ، انضم ناصر إليه هناك، والتحق بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة، ومثل في عدة مسرحيات مدرسية، وكتب مقالات بمجلة المدرسة، منها مقالة عن الفيلسوف الفرنسي فولتير بعنوان "فولتير، رجل الحرية". وفي 13 نوفمبر 1935 ، قاد ناصر مظاهرة طلابية ضد الحكم البريطاني احتجاجا على البيان الذي أدلى به صمويل هور وزير الخارجية البريطاني قبل أربعة أيام، وأعلن هذا البيان رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر. وقتل اثنان من المتظاهرين وأصيب عبد الناصر بجرح في جبينه سبته رصاصة من ضابط إنجليزي. وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها، ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى. وفي 12 ديسمبر، أصدر الملك الجديد، فاروق، قراراً بإعادة الدستور 

نما نشاط عبد الناصر السياسي أكثر طوال سنوات مدرسته، حيث أنه لم يحضر سوى 45 يوماً أثناء سنته الأخيرة في المدرسة الثانوية. اعترض عبد الناصر بشدة على المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936، التي تنص على استمرار وجود قوات عسكرية بريطانية في البلاد، وقد أيدت القوات السياسية في مصر هذه المعاهدة بالإجماع تقريبا. ونتيجة لذلك، انخفضت الاضطرابات السياسية في مصر بشكل كبير، واستأنف عبد الناصر دراسته في مدرسة النهضة، حيث حصل على شهادة التخرج في وقت لاحق من ذلك العام

 

التأثيرات المبكرة 

أمضى ناصر معظم وقت فراغه في القراءة، وخاصة في عام 1933 عندما كان يعيش بالقرب من المكتبة الوطنية في مصر . قرأ القرآن، وأقوال الرسول محمد وحياة الصحابة، والسير الذاتية للزعماء القوميين نابليون، أتاتورك، أوتو فون بسمارك، وغاريبالدي والسيرة الذاتية لونستون تشرشل 

كان ناصر متأثراً إلى حد كبير بالقومية المصرية، التي اعتنقها السياسي مصطفى كامل والشاعر أحمد شوقي، ومدربه في الأكاديمية العسكرية، عزيز المصري، الذي أعرب عبد الناصر عن امتنانه له في مقابلة صحفية عام 1961 . وقد تأثر ناصر بشدة برواية عودة الروح للكاتب المصري توفيق الحكيم، التي قال فيها توفيق الحكيم أن الشعب المصري كان فقط بحاجة إلى "الانسان الذي سيمثل جميع مشاعرهم ورغباتهم، و الذي سيكون بالنسبة لهم رمزا لهدفهم". وكانت هذه الرواية هي مصدر إلهام لعبد الناصر لإطلاق ثورة 1952 

 

الحياة العسكرية 

في عام 1937 ، تقدم عبد الناصر إلى الكلية الحربية لتدريب ضباط الجيش، ولكن الشرطة سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، فمنع من دخول الكلية، فالتحق بكلية الحقوق في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حاليا)، لكنه استقال بعد فصل دراسي واحد وأعاد تقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكرية. واستطاع عبد الناصر مقابلة وزير الحربية إبراهيم خيرى باشا، وطلب مساعدته، فوافق على انضمامه للكلية العسكرية في مارس 1937 ، ركز ناصر على حياته العسكرية منذ ذلك الحين، وأصبح يتصل بعائلته قليلا. في الكلية، التقى بعبد الحكيم عامر وأنور السادات، وكلاهما أصبحوا مساعدين هامين له خلال فترة رئاسته. رقي عبد الناصر إلى رتبة ملازم ثاني في سلاح المشاة، وتخرج من الكلية العسكرية شهر يوليو 1937  

في عام 1941 ، طلب عبد الناصر النقل إلى السودان ، وهناك قابل عبد الحكيم عامر، وكانت السودان حينها جزءاً من مصر. عاد جمال عبد الناصر من السودان في سبتمبر 1942 ، ثم حصل على وظيفة مدرب في الأكاديمية العسكرية الملكية بالقاهرة شهر مايو 1943  

في عام 1942 ، سار مايلز لامبسون السفير البريطاني إلى قصر الملك فاروق وحاصره بالدبابات، وأمره بإقالة رئيس الوزراء حسين سري باشا، بسبب تعاطفه مع قوات المحور. ورأى ناصر الحادث بأنه انتهاك صارخ للسيادة المصرية، وقال عن ذلك :

   جمال عبد الناصر أنا أخجل من أن جيشنا لم يصدر أي رد فعل ضد هذا الهجوم             

تم قبول ناصر في كلية الأركان العامة في وقت لاحق من ذلك العام. بدأ ناصر بتشكيل مجموعة من ضباط الجيش الشباب الذين يملكون مشاعر القومية القوية. ظل ناصر على اتصال مع أعضاء المجموعة من خلال عبد الحكيم عامر، وواصل عبد الناصر البحث عن الضباط المهتمين بالأمر في مختلف فروع القوات المسلحة

المصرية 


حرب فلسطين 

كانت أول معركة لعبد الناصر في فلسطين خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 . تطوع عبد الناصر في البداية للخدمة في اللجنة العربية العليا (AHC) بقيادة محمد أمين الحسيني، وكان عبد الناصر قد التقي بالحسيني وأعجبه. ولكن تم رفض دخول قوات اللجنة العربية العليا في الحرب من قبل الحكومة المصرية، لأسباب غير واضحة 

في مايو 1948 ، أرسل الملك فاروق الجيش المصري إلى فلسطين ، وخدم ناصر في كتيبة المشاة 6السادسة. وخلال الحرب، كتب عبد الناصر عن عدم استعداد الجيش المصري، قائلا :

   جمال عبد الناصر تبدد جنودنا أمام التحصينات              

وكان ناصر نائب قائد القوات المصرية المسؤولة عن تأمين الفالوجة. أصيب عبد الناصر بجروح طفيفة في القتال يوم 12 يوليو. وبحلول شهر أغسطس ، كان عبد الناصر مع فرقته محاصرين من قبل الجيش الإسرائيلي، ولكن الفرقة رفضت الاستسلام. أدت المفاوضات بين إسرائيل ومصر أخيراً إلى التنازل عن الفالوجة إلى إسرائيل. وفقا لإريك مارغوليس الصحفي المخضرم، تحملت القوات المصرية القصف العنيف في الفالوجة، بالرغم من أنها كانت معزولة عن قيادتها. وأصبح المدافعون، بما فيهم الضابط جمال عبد الناصر أبطالا وطنيين حينها 

استضافت المطربة المصرية أم كلثوم احتفال الجمهور بعودة الضباط رغم تحفظات الحكومة الملكية، التي كانت قد تعرضت لضغوط من قبل الحكومة البريطانية لمنع الإستقبال، وزاد ذلك من عزم عبد الناصر على الإطاحة بالملكية. بدأ عبد الناصر كتابة كتابه فلسفة الثورة أثناء الحصار 

بعد الحرب، عاد عبد الناصر إلى وظيفته مدرساً في الأكاديمية الملكية العسكرية، وأرسل مبعوثين إلى جماعة الإخوان المسلمين ، لتشكيل تحالف معها في أكتوبر عام 1948 ، ولكنه اقتنع بأن جدول أعمال الإخوان لم يكن متوافقاً مع نزعته القومية، وبدأ الكفاح من أجل منع تأثير الإخوان على أنشطته. أرسل ناصر كعضو في الوفد المصري إلى رودس في فبراير 1949 للتفاوض على هدنة رسمية مع إسرائيل، ويقول عبد الناصر أنه اعتبر شروط الهدنة مهينة، وبخاصة لأن الإسرائيليين تمكنوا من احتلال منطقة إيلات بسهولة بينما هم يتفاوضون مع العرب في مارس 1949 


الثورة 

الضباط الأحرار 

تزامنت عودة عبد الناصر لمصر مع انقلاب حسني الزعيم في سوريا. وقد شجع نجاحه الواضح عبد الناصر في مساعيه الثورية. بعد فترة وجيزة من عودته، استدعي رئيس الوزراء إبراهيم عبد الهادي عبد الناصر لاستجوابه بشأن شكوك بأنه تم تشكيل مجموعة سرية من ضباط المعارضة، ونفى عبد الناصر هذه المزاعم بشكل مقنع. وكان عبد الهادي أيضا مترددا في اتخاذ تدابير جذرية ضد الجيش، خصوصا أمام رئيس أركانه، الذي كان حاضرا أثناء الاستجواب، وأفرج عن عبد الناصر في وقت لاحق. ودفع هذا الاستجواب عبد الناصر إلى تسريع أنشطة جماعته 

بعد عام 1949 ، اعتمد الفريق اسم "جمعية الضباط الأحرار". قام عبد الناصر بتنظيم "اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار"، وتألفت من أربعة عشر رجلاً من مختلف الخلفيات السياسية والإجتماعية، بما في ذلك ممثلين عن الشباب المصريين، والإخوان المسلمين، والحزب الشيوعي المصري، والطبقة الأرستقراطية. انتخب ناصر رئيسا للجمعية بالإجماع 

في الانتخابات البرلمانية لعام1950 ، فاز حزب الوفد بأغلبية المقاعد، ويرجع ذلك إلى غياب جماعة الإخوان المسلمين، الذين قاطعوا الانتخابات. بدأت الاتهامات بالفساد ضد سياسيي حزب الوفد تطفو على السطح، وانتشرت الشائعات والشكوك حولهم، مما جلب الضباط الأحرار إلى واجهة الحياة السياسية المصرية. وبحلول ذلك الوقت، كان عدد أعضاء الجمعية ارتفع إلى 90 عضو، ووفقا لخالد محيي الدين :

   جمال عبد الناصر لم يعرف أحد جميع الأعضاء، ومكانهم في التسلسل الهرمي للجمعية باستثناء ناصر         جمال عبد الناصر

ورأى ناصر أن الضباط الأحرار لم يكونوا على استعداد للتحرك ضد الحكومة، وظل نشاطه مقتصرا لمدة تقارب العامين على تجنيد الضباط ونشر المنشورات السرية 

في 11 أكتوبر عام 1951 ، ألغت حكومة الوفد المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936 ، والتي أعطت السيطرة لبريطانيا على قناة السويس حتى عام 1956 . ووفقاً للسادات :

   جمال عبد الناصر قرر ناصر شن "حملة اغتيال على نطاق واسع                 

وفي يناير عام 1952 ، حاول هو وحسن إبراهيم قتل حسين سري عامر ببنادقهم الرشاشة، بينما كان يقود سيارته في شوارع القاهرة وبدلا من قتل الجنرال، أصاب أحد المهاجمين امرأة مارة بريئة. وذكر ناصر أنه بكى لذلك، وجعله هذا الأمر يعدل عن رأيه 

كان سري عامر مقرباً من الملك فاروق ، ورشح لرئاسة نادي الضباط. وكان ناصر مصمماً على استقلال الجيش عن النظام الملكي، وطلب من محمد نجيب الإنضمام للضباط الأحرار، عن طريق عبد الحكيم عامر. وكان محمد نجيب جنرالاً شعبيا، قدم استقالته إلى الملك فاروق في عام 1942 . وأصيب ثلاث مرات في حرب فلسطين

 

ثورة 23 يوليو 

يوم 25 يناير عام 1952 ، حدثت مواجهة بين القوات البريطانية والشرطة الإسماعيلية أدت إلى مقتل أربعين من رجال الشرطة المصرية بالرصاص، ودارت أعمال شغب في القاهرة في اليوم التالي مما أسفر عن مقتل 76 شخصا. بعد ذلك، نشر ناصر برنامجا من ست نقاط لمصر في روز اليوسف لتفكيك الإقطاع والقضاء على النفوذ البريطاني. في مايو 1952 ، تلقى ناصر كلمة تقول بأن الملك فاروق قد عرف أسماء الضباط الأحرار وسيقوم بإلقاء القبض عليهم، فقام عبد الناصر على الفور بتوكيل مهمة التخطيط للإستيلاء على الحكومة إلى زكريا محي الدين، بمساعدة وحدات الجيش الموالية للجمعية 

كان الضباط الأحرار يقولون أن نيتهم ليست تثبيت أنفسهم في الحكومة، وإنما إعادة إنشاء دولة ديمقراطية برلمانية. لم يعتقد عبد الناصر أن ضابطاً من ذوي الرتب المتدنية مثله (عقيد) من شأنه أن يكون مقبولاً من قبل الشعب المصري، واختار لذلك محمد نجيب ليكون قائدا للثورة (اسمياً). انطلقت الثورة يوم 22 يوليو وأعلن نجاحها في اليوم التالي. استولى الضباط الأحرار على جميع المباني الحكومية، والمحطات الإذاعية، ومراكز الشرطة، وكذلك مقر قيادة الجيش في القاهرة . وكان العديد من الضباط المتمردين يقودون وحداتهم، ارتدى ناصر ملابس مدنية لتجنب القبض عليه عن طريق النظام الملكي. وفي خطوة لدرء التدخل الأجنبي، أخبر ناصر أمريكا و الحكومة البريطانية قبل يومين من الثورة عن نواياه واتفق معهما على عدم مساعدة فاروق. وتحت ضغط من أمريكا، وافق ناصر على نفي الملك المخلوع مع احتفال تكريمي 

يوم 18 يونيو عام 1953 ، تم إلغاء النظام الملكي وأعلن قيام الجمهورية في مصر، وكان نجيب أول رئيس لها، ووفقاً لأبو الريش: بعد توليهم السلطة، أصبح ناصر والضباط الأحرار "أوصياء على مصالح الشعب" ضد النظام الملكي وطبقة "الباشاوات". وطلبوا من رئيس الوزراء السابق علي ماهر قبول إعادة تعيينه في موقعه السابق، وتشكيل مجلس الوزراء بأكمله من المدنيين. حكم الضباط الأحرار باسم "مجلس قيادة الثورة" عن طريق محمد نجيب رئيساً و جمال عبد الناصر نائبا للرئيس. قام عبد الناصر بالعديد من الإصلاحات كقانون الإصلاح الزراعي، وإلغاء النظام الملكي، وإعادة تنظيم الأحزاب السياسية. استقال ماهر يوم 7 سبتمبر . وتولى نجيب دوراً إضافياً وهو رئاسة الوزراء، وعبد الناصر نائباً رئيس الوزراء. وفي سبتمبر، تم وضع قانون الإصلاح الزراعي حيز التنفيذ. ومن وجهة نظر عبد الناصر، أعطى هذا القانون مجلس قيادة الثورة هويته وحول الانقلاب إلى ثورة 

قبل تطبيق قانون الإصلاح الزراعي، في شهر أغسطس عام 1952 ، اندلعت أعمال شغب يقودها الشيوعيون في مصانع الغزل والنسيج في كفر الدوار، مما أدى إلى اشتباك الجيش معهم مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص. أصر معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة على إعدام اثنين من زعماء أعمال الشغب، رفض ناصر هذا الرأي. ومع ذلك، تم تنفيذ الحكم. أيد الإخوان المسلمون مجلس قيادة الثورة، وبعد تولي نجيب للسلطة، طالبوا بأربع حقائب وزارية في الحكومة الجديدة. رفض عبد الناصر مطالبهم وبدلا من إعطائهم أربع حقائب وزارية، منح اثنين من أعضائها مناصب وزارية طفيفة 


الطريق إلى الرئاسة 

الخلاف مع نجيب 

في يناير عام 1953 ، حظر ناصر جميع الأحزاب السياسية، وخلق نظام الحزب الواحد. وعلى الرغم من قرار حل البرلمان، كان عبد الناصر عضو مجلس قيادة الثورة الوحيد الذي ما زال يفضل إجراء الانتخابات البرلمانية، وفقاً لعبد اللطيف البغدادي (أحد زملائه من الضباط). وظل عبد الناصر ينادي بإجراء الانتخابات البرلمانية في سنة 1956 . وفي مارس عام 1953 ، قاد ناصر الوفد المصري للتفاوض على انسحاب القوات البريطانية من قناة السويس 

عندما بدأت علامات الاستقلال من مجلس قيادة الثورة تظهر على نجيب، حيث نأى بنفسه عن قانون الإصلاح الزراعي وتقرب إلى الأحزاب المعارضة لمجلس قيادة الثورة مثل: جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد، فكر ناصر في تنحيته. وفي يونيو ، سيطر ناصر على منصب وزير الداخلية عن طريق عزل الوزير الموالي لمحمد نجيب، وهو نجيب سليمان حافظ، وضغط على نجيب لإختتام إلغاء النظام الملكي 

في 25 فبراير عام 1954 ، أعلن نجيب استقالته من مجلس قيادة الثورة بعد أن عقد مجلس قيادة الثورة لقاء رسمياً دون حضوره قبل يومين. في 26 فبراير ، قبل ناصر استقالة نجيب، وقام بوضع نجيب تحت الإقامة الجبرية في منزله. وعين مجلس قيادة الثورة ناصر قائداً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء، على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً. وكما أراد نجيب، ثم تمرد على الفور بين ضباط الجيش، وطالبوا بإعادة نجيب وحل مجلس قيادة الثورة. ولكن في 27 فبراير ، أطلق أنصار عبد الناصر في الجيش غارة على القيادة العامة العسكرية، وقاموا بإنهاء التمرد. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، نظم مئات الآلاف من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين مظاهرات، ودعوا لعودة نجيب وسجن عبد الناصر. وأيضا طالبت مجموعة كبيرة داخل مجلس قيادة الثورة، بقيادة خالد محيي الدين، بإطلاق سراح نجيب وعودته إلى رئاسة الجمهورية، واضطر ناصر إلى الإذعان لمطالبهم، ولكنه أجل إعادة نجيب حتى 4 مارس ، وقام بتعيين عبد الحكيم عامر قائداً القوات المسلحة، وكان هذا المنصب في يد محمد نجيب قبل عزله 

يوم 5 مارس ، قامت قوات الأمن التابعة لعبد الناصر بالقبض على الآلاف من المشاركين في المظاهرات الداعية لعودة نجيب. نجح مجلس قيادة الثورة في إثارة المستفيدين من الثورة، أي العمال والفلاحين، والبرجوازيين الصغار، حيث قاموا بتنظيم مظاهرات كبيرة، لمعارضة قرارات نجيب، التي ألغى فيها قانون الإصلاح الزراعي وعدة إصلاحات أخرى. سعى نجيب لقمع المظاهرات، ولكن تم رفض طلباته من قبل رؤساء قوات الأمن. يوم 29 مارس، أعلن ناصر إلغاء قرارات نجيب "ردا على طلب الشارع". بين أبريل ويونيو، تم اعتقال وفصل مئات من مؤيدي نجيب في الجيش، وكان محيي الدين منفيا في سويسرا بصورة غير رسمية (لتمثيل مجلس قيادة الثورة في الخارج). حاول الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية رأب العلاقات بين عبد الناصر ونجيب، ولكن دون جدوى

 

رئاسة مجلس قيادة الثورة 

في 26 أكتوبر عام 1954 ، حاول محمود عبد اللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين اغتيال عبد الناصر، عندما كان يلقى خطاباً فى الإسكندرية للإحتفال بالإنسحاب العسكري البريطاني. كان المسلح بعيدا عنه بـ 25 قدم (7.6 متر)، وأطلق ثماني طلقات، ولكن جميع الطلقات لم تصب ناصر. اندلعت حالة من الذعر بين الجمهور، لكن ناصر رفع صوته وطلب من الجماهير الهدوء، وصاح بما يلي 

   جمال عبد الناصر فليبق كل في مكانه أيها الرجال، فليبق كل في مكانه أيها الرجال، حياتي فداء لكم، دمي فداء لكم، سأعيش من أجلكم، وأموت من أجل حريتكم وشرفكم، إذا كان يجب أن يموت جمال عبد الناصر، يجب أن يكون كل واحد منكم جمال عبد  الناصر، جمال عبد الناصر منكم ومستعد للتضحية بحياته من أجل البلا 

تعالت صيحات التشجيع لعبد الناصر في مصر و العالم العربي . وأتت محاولة الاغتيال بنتائج عكسية. وبعد عودته إلى القاهرة، أمر عبد الناصر بواحدة من أكبر الحملات السياسية في التاريخ الحديث لمصر، فتم اعتقال الآلاف من المعارضين، ومعظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والشيوعيين، وتمت إقالة 140 ضابطا موالياً لنجيب. وحكم على ثمانية من قادة الإخوان بالإعدام. تمت إزالة محمد نجيب من رئاسة الجمهورية ووضع تحت الإقامة الجبرية، ولكن لم تتم محاكمته، ولم يقم أحد في الجيش بالدفاع عنه. وبعد تحييد منافسيه، أصبح عبد الناصر الزعيم بلا منازع في مصر 

كان لا يزال عدد مؤيدي عبد الناصر قليلاً، ولا يضمن له الحفاظ على خططه الإصلاحية، وسعيه للبقاء في السلطة. فقام عبد الناصر بإلقاء عدة خطب في أماكن مختلفة في البلاد، للترويج لنفسه وللتيار الليبرالي. وقام بفرض ضوابط على الصحافة، وأعلن أن جميع المنشورات والصحف لا بد أن تلقى موافقته عليها لمنع "الفتنة". غنى كل من أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وبعض المطربين العرب البارزين في هذا العصر عدة أغاني تشيد بقومية عبد الناصر. وأنتجت عدة مسرحيات تشوه سمعة خصومه السياسيين. ووفقاً لبعض معاونيه، دبر عبد الناصر الحملة بنفسه. وبدأت القومية العربية تظهر بشكل متكرر في خطاباته في عامي 1954 - 1955 . ثم في يناير 1955 عين رئيساً لمجلس قيادة الثورة 

قام عبد الناصر بعمل اتصالات سرية بغرض السلام مع إسرائيل في عامي 1954 - 1955 ، لكنه مصمم بعد ذلك على أن السلام مع إسرائيل مستحيل، واعتبر أنها "دولة توسعية تنظر العرب بإزدراء". يوم 28 فبراير 1955 ، هاجمت القوات الاسرائيلية قطاع غزة، الذي كانت تسيطر عليه مصر في ذلك الوقت، وأعلنت إسرائيل أن هدفها هو القضاء على الغارات الفدائية الفلسطينية. شعر عبد الناصر بأن الجيش المصري ليس على استعداد للمواجهة ولم يرد عسكرياً. كان فشله في الرد على العمل العسكري الإسرائيلي ضربة لشعبيته المتزايدة. في وقت لاحق أمر ناصر بتشديد الحصار على الملاحة الإسرائيلية من خلال مضيق تيران. قام الإسرائيليون بإعادة عسكرة منطقة العوجة منزوعة السلاح على الحدود المصرية في 21 سبتمبر  

وبالتزامن مع غارة فبراير الإسرائيلية، تم تشكيل حلف بغداد بين بعض الحلفاء الإقليميين للمملكة المتحدة. اعتبر عبد الناصر حلف بغداد تهديدا لجهوده للقضاء على النفوذ العسكري البريطاني في الشرق الأوسط، وآلية لتقويض جامعة الدول العربية و"إدامة التبعية العربية للصهيونية والإمبريالية الغربية". ورأى ناصر أنه إذا كان يريد الحفاظ على الموقع الريادي الإقليمي لمصر فهو يحتاج إلى الحصول على الأسلحة الحديثة لتسليح جيشه. عندما أصبح واضحا له أن الدول الغربية لن تمد مصر بالأسلحة تحت شروط مالية وعسكرية مقبولة، تحول عبد الناصر إلى الكتلة الشرقية وأبرم اتفاق شراء أسلحة من تشيكوسلوفاكيا بمبلغ 320 مليون دولار أمريكي في 27 سبتمبر. بعد صفقة الأسلحة التشيكوسلوفاكية، أصبح ميزان القوى بين مصر وإسرائيل أكثر تعادلاً، وتعزز دور عبد الناصر كقائد للعرب يتحدى الغرب

 

إقرار الحياد 

في مؤتمر باندونغ في إندونيسيا في أواخر أبريل 1956 ، كان عبد الناصر يعامل كأبرز ممثلي الدول العربية، وكان واحداً من الشخصيات الأكثر شعبية في القمة. وكان عبد الناصر قد زار باكستان في وقت سابق ( 9 أبريل ) والهند (14 أبريل)، وبورما وأفغانستان في الطريق إلى باندونغ. وأقام معاهدة صداقة مع الهند في القاهرة يوم 6 أبريل ، مما عزز العلاقات المصرية الهندية في السياسة الدولية وجبهات التنمية الاقتصادية 

توسط ناصر في مناقشات المؤتمر بين الفصائل الموالية للغرب، والموالية للإتحاد السوفياتي. وسعت جهود عبد الناصر للتصدي للإستعمار في أفريقيا وآسيا وتعزيز السلام العالمي في ظل الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفياتي. قدم عبد الناصر الدعم من أجل استقلال تونس والجزائر والمغرب عن الحكم الفرنسي، ودعم حق عودة الفلسطينيين لمنازلهم، ودعى لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. نجح في الضغط على الحضور لتمرير قرارات بشأن كل من هذه القضايا، وأبرزها ضمان الدعم القوي من الصين والهند 

بعد مؤتمر باندونج، أعلن ناصر رسميا "الحياد الإيجابي" لمصر بشأن الحرب الباردة. وتم استقبال عبد الناصر من قبل حشود كبيرة من الناس غطت شوارع القاهرة لدى عودته إلى مصر في 2 مايو ، وتم الإعلان على نطاق واسع في الصحافة عن إنجازاته وقيادته للمؤتمر. ونتيجة لذلك، تعززت مكانة عبد الناصر إلى حد كبير كما زادت ثقته في نفسه

 

1956 الدستور والرئاسة 

مع تعزيز موقعه الداخلي إلى حد كبير، أصبح ناصر قادرا على ضمان أسبقيته على زملائه في مجلس قيادة الثورة، واكتساب سلطة صنع القرار من دون منازع نسبيا، وخاصة في السياسة الخارجية 

في يناير عام 1956، تمت صياغة الدستور الجديد لمصر، الذي تضمن إنشاء نظام الحزب الواحد في إطار "الاتحاد الوطني". تم ترشيح عبد الناصر لمنصب رئاسة الجمهورية، وطرح الدستور الجديد للاستفتاء العام يوم 23 يونيو، وحاز كلاهما على الموافقة بأغلبية ساحقة. وأنشئ مجلس الأمة الذي يتضمن 350 عضوا. وجرت الانتخابات في يوليو عام 1957. منح الدستور حق الاقتراع للمرأة، وحظر التمييز القائم على نوع الجنس، وكفل حماية خاصة للنساء في مكان العمل.تزامنا مع الدستور الجديد ورئاسة عبد الناصر، حل مجلس قيادة الثورة نفسه كجزء من الانتقال إلى الحكم المدني. وخلال المناقشات التي دارت لتشكيل حكومة جديدة، بدأ ناصر عملية تهميش منافسيه من بين الضباط الأحرار الأصليين، بينما رفع أقرب حلفائه لمناصب رفيعة المستوى في الحكومة. 

تأميم قناة السويس 

بعد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، تسلم ناصر السلطة. اصطدمت سياساته الخارجية والداخلية المستقلة بشكل متزايد مع المصالح الإقليمية لكل من المملكة المتحدة وفرنسا. أدانت الأخيرة دعمه القوي لاستقلال الجزائر، واهتاجت الحكومة في المملكة المتحدة من حملة عبد الناصر ضد حلف بغداد. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى تمسك عبد الناصر بالحياد بشأن الحرب الباردة، والاعتراف بالصين الشيوعية، وصفقة الأسلحة مع الكتلة الشرقية إلى انزعاج للولايات المتحدة. في 19 تموز عام 1956، سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا فجأة عرضهما لتمويل بناء سد أسوان، حيث أعربتا عن خوفهما من أن الاقتصاد المصري سوف يغرق بسبب هذا المشروع. 

أُبلِغ ناصر بالانسحاب البريطاني الأمريكي بينما كان على متن طائرة العودة إلى القاهرة من بلغراد. يؤكد الصحفي محمد حسنين هيكل أن ناصر اتخاذ القرار النهائي لتأميم قناة السويس بين 19 و 20 يوليو. ولكن ناصر ذكر بنفسه في وقت لاحق أنه قرر ذلك في 23 يوليو، بعد دراسة المسألة والتباحث مع بعض مستشاريه من مجلس قيادة الثورة المنحل، وهما البغدادي ومحمود يونس. علم بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة بالقرار يوم 24 يوليو، بينما كان الجزء الأكبر من مجلس الوزراء غير مدركين لمخطط التأميم حتى قبل ساعات من إعلان عبد الناصر علنا عنه.

في 26 يوليو عام 1956، قدم ناصر خطابا في الإسكندرية أعلن فيه تأميم شركة قناة السويس كوسيلة لتمويل مشروع سد أسوان في ضوء انسحاب القوات البريطانية الأمريكية. ووسط حديثه، ندد ناصر بالإمبريالية البريطانية في مصر والسيطرة البريطانية على أرباح شركة القناة، وتمسك بحق الشعب المصري في السيادة على الممر المائي، خاصة وأن 120,000 مصري قد مات في سبيل إنشائه. 

وكان في استقبال إعلان تأميم القناة تأييد واسع من قبل الجمهور في مصر، وفي جميع أنحاء العالم العربي، نزل الآلاف إلى الشوارع مرددين هتافات داعمة لهذا القرار. وكتب المحلل السياسي المصري محمود حمد أنه بعد تأميم القناة اكتسب ناصر شعبية "شبه تامة" أنشئت الشرعية وجعلته "القائد الكاريزمي" و"المتحدث باسم الجماهير ليس فقط في مصر، بل في جميع أنحاء العالم الثالث".ووفقا لأبو الريش، كان هذا أكبر انتصار لقومية عبد الناصر العربية في ذلك الوقت و"بعد فترة قصيرة كانت لوحاته يمكن العثور عليها في خيام اليمن، و أسواق مراكش، و الفيلات الفاخرة في سوريا". وكان التبرير الرسمي لتأميم القناة أن الأموال الناتجة من القناة ستستخدم في بناء السد في أسوان. وفي اليوم نفسه، أغلقت مصر القناة أمام الملاحة الإسرائيلية

 

أزمة قناة السويس 

رأت فرنسا والمملكة المتحدة، وهما أكبر دولتين مساهمَتيْنِ في شركة قناة السويس، أن تأميم قناة السويس عمل عدائي من قبل الحكومة المصرية. كان ناصر يدرك أن تأميم القناة سوف يحدث أزمة دولية، واعتقد أن احتمال التدخل العسكري من قبل الدولتين (فرنسا والمملكة المتحدة) 80 في المئة. وقال أنه يعتقد، مع ذلك، أن المملكة المتحدة لن تكون قادرة على التدخل عسكريا لمدة شهرين على الأقل بعد الإعلان، ووصف التدخل الإسرائيلي بأنه "من المستحيل". 

في أوائل أكتوبر، اجتمع مجلس الأمن للأمم المتحدة بشأن مسألة تأميم القناة واتخذ قرارا بالاعتراف بحق مصر في السيطرة على القناة طالما أنها استمرت في السماح بمرور السفن الأجنبية من القناة. وفقا لهيكل، بعد هذا اتفاق "قدر ناصر أن خطر الغزو قد انخفض إلى 10 في المئة". ومع ذلك، بعد وقت قصير، عقدت المملكة المتحدة، وفرنسا، وإسرائيل اتفاقا سريا للإستيلاء على قناة السويس، واحتلال أجزاء من مصر، وإسقاط عبد الناصر. 

في 29 أكتوبر عام 1956، عبرت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء، وسرعان ما تقدمت إلى أهدافها. بعد ذلك بيومين، قصفت الطائرات البريطانية والفرنسية المطارات المصرية في منطقة القناة. أمر ناصر القيادات العسكرية بسحب الجيش المصري من سيناء لتعزيز دفاعات القناة. وعلاوة على ذلك، فقد تخوف ناصر من إرسال سلاح المدرعات لمواجهة القوة الغازية الإسرائيلية (والبريطانية والفرنسية التي هبطت في وقت لاحق على مدينة بورسعيد)، حيث أنه تخوف من تدميرها من قبل قوات الدول الثلاث مجتمعة. اختلف عامر معه بشدة، حيث أصر على أن الدبابات المصرية يجب أن تواجه الإسرائيليين في المعركة. دارت بين كليهما مناقشات ساخنة يوم 3 نوفمبر، وسلم عامر برأي ناصر 

على الرغم من الأمر بانسحاب القوات المصرية من سيناء، فقد قتل نحو 2000 جندي مصري خلال الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية، وتم القبض على 5000 جندي مصري تقريبا من قبل الجيش الإسرائيلي. اقترح عامر وصلاح سالم طلب وقف إطلاق النار، وطلب سالم أيضا من ناصر تسليم نفسه للقوات البريطانية. وبخ ناصر عامر وسالم، وقال أن الجيش لن يستسلم. تولى ناصر القيادة العسكرية. على الرغم من السهولة النسبية التي تم بها احتلال سيناء، لم يلحق بهيبة عبد الناصر في الداخل وبين العرب أي أذى. لتعويض الأداء الضعيف للجيش المصري، أذن الناصر بتوزيع حوالي 400000 بندقية على المتطوعين المدنيين ومئات من الميليشيات التي تشكلت في جميع أنحاء مصر، والتي قادها الكثير من المعارضين السياسيين لجمال عبد الناصر. 

أرسلت كتيبة المشاة الثالثة والمئات من عناصر الحرس الوطني إلى بورسعيد لتعزيز الدفاعات المصرية هناك. سافر ناصر والبغدادي إلى منطقة القناة لرفع الروح المعنوية للمتطوعين المسلحين. وفقا لمذكرات البغدادي، وصف ناصر الجيش المصري بأنه "محطم". عندما هبطت القوات البريطانية والفرنسية في بورسعيد في 5-6 نوفمبر، زادت الميليشيات المحلية من مقاومتها وقوة دفاعاتها، وقد أدت مقاومتها الشديدة إلى القتال من شارع إلى شارع. وكان قائد الجيش المصري في المدينة يستعد لطلب شروط لوقف إطلاق النار، ولكن ناصر نهاه عن ذلك. تمكنت القوات البريطانية والفرنسية من الاستيلاء على معظم أجزاء المدينة في 7 نوفمبر. قتل من 750 إلى 1000 مصري في معركة بورسعيد. 

أدانت إدارة أيزنهاور الأمريكية الغزو الثلاثي، ودعمت قرارات الأمم المتحدة المطالبة بسحب قوات الدول الثلاثة الغازية.أثنى ناصر على أيزنهاور، مشيرا إلى أنه لعب "أكبر الأدوار وأكثرها حسما" في وقف "المؤامرة الثلاثية". وبحلول نهاية شهر ديسمبر، انسحبت القوات البريطانية والفرنسية تماما من الأراضي المصرية، في حين أنهت إسرائيل انسحابها في مارس 1957 وأطلقت سراح جميع أسرى الحرب المصريين. ونتيجة لأزمة السويس، أصدر ناصر مجموعة من اللوائح فرضت شروطا صارمة للحصول على الإقامة والمواطنة، والتي أثرت في أغلبها على المواطنين اليهود (المصريين والأجانب على حد سواء)، وطرد الآلاف منهم أو أجبروا على مغادرة البلاد. 

يوم 8 أبريل، أعيد فتح القناة، وتم تعزيز الموقف السياسي لعبد الناصر بشكل كبير بسبب فشل الغزو ومحاولة الإطاحة به. يقول نوتنغ أن هذه الأزمة " هي التي جعلت ناصر أخيرا وبشكل كامل ، رئيسا لمصر "


ا��ثوار في حرب فلسطين 

كانت الفترة ما بين 1945 و 1947 هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد "اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار"، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم 

وكانت حرب 1948 هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة. وفي تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في حرب فلسطين 


نشأة تنظيم الضباط الأحرار 

مقالة مفصلة: حركة الضباط الأحرار

وفي صيف 1949 نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم عامر، وعبد اللطيف البغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق 

الشيخ محمد فرغلي , جمال عبد الناصر,, محمد حامد أبو النصر, 

وفي ذلك الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومنحه رتبة بكباشي (مقدم)، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب العام 1951 في أعقاب عودته من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في "الفالوجة" أكثر من أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة. عاد بعد أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في جمادى الآخرة 1368 هـ / مارس 1949 

دخل دورات خارج مصر منها دورة السلاح أو الصنف في بريطانيا، مما أتاح له التعرف على الحياة الغربية والتأثر بمنجزاتها. كما كان دائم التأثر بالأحداث الدولية وبالواقع العربي وأحداثه السياسية وتداعيات الحرب العالمية الثانية وانقلاب بكر صدقي باشا كأول انقلاب عسكري في الوطن العربي في العراق سنة 1936. وثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز والحكومة الموالية لهم سنة 1941.وتأميم مصدق لنفط إيران سنة 1951. والثورات العربية ضد المحتل مثل الثورة التونسية والثورة الليبية 


ثورة 23 يوليو / تموز وقيام الجمهورية 

 مقالة مفصلة: ثورة 23 يوليو

الرئيس جمال عبدالناصر مع الرئيس محمد نجيب

بعد سلسلة من الإخفاقات التي واجهها الملك داخلياً وخارجياً وخصوصاً تخبطه في علاقاته أثناء الحرب العالمية الثانية بين دول المحور والحلفاء، مما زعزع موقف مصر كثيراً وأدى إلى إنشاء ثاني أكبر قاعدة بريطانية في المنطقة في السويس "بعد الحبانية في الفلوجة في العراق ". وكذلك موقفه في حرب 1948 التي خسر فيها الحرب. وقبل ذلك كانت الدعوات والضغوطات داخليا وعربيا تحث قادة الجيش على لعب دورا في إصلاح الأوضاع المصرية، منها ما كانت تبثه محطة إذاعة برلين العربية إبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت تحت تصرف كل من الشخصية الوطنية العراقية رشيد عالي الكيلاني ومفتي القدس أمين الحسيني، وأخذ الكيلاني بعد أن نجح في العراق سنة 1941 بإحداث أول ثورة تحررية في الوطن العربي ضد الإنجليز ذات أبعاد قومية تنادي بوحدة الأقطار العربية أطلق التصريحات والبيانات للقادة والجيوش العربية بضرورة الانتفاض ضد الهيمنة البريطانية والفرنسية. وحث الجيش المصري على الثورة ضد المستعمر الذي يدعم النظام الملكي منبهين من خطر المخططات الأجنبية لمنح فلسطين لليهود، وخص الجيش المصري بخطاب يحثه على مقاومة الإنجليز من خلال دعم وتأييد الالمان ودول المحور. وبعد مهادنة الملك فاروق للانجليز أصدر الكيلاني بيانا يحث الجيش المصري بالانتفاض على الملك ولقيت دعوة الكيلاني التفهم والترحيب لدى القادة العسكريين المصريين.[بحاجة لمصدر] وكانت لطروحاته وشعاراته الثورية والتحررية من خلال إذاعة برلين العربية الأثر في نفوس ثوار مصر بالاطاحة بالملك فاروق في حركة يوليو/ تموز 1952، لاسيما بعد أن تعمق هذا الإحساس بعد حرب 1948 

و في 23 يوليو 1952 قامت الثورة، ولم تلقَ مقاومة تذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة. وكان الضباط الأحرار قد اختاروا محمد نجيب رئيسا لحركتهم، وذلك لما يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ وذلك لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب 

محمد نجيب وجمال عبدالناصر في بدايات الثورة

وكان عبد الناصر هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ ومن ثم فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في (17 ربيع الأول 1374 هـ / 14 نوفمبر 1954)، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله، وانفرد وحده بالسلطة 

و استطاع أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر وذلك في 19 أكتوبر 1954، وذلك بعد أن اتفقت مصر وبريطانيا على أن يتم منح السودان الاستقلال 

في العام 1958 أقام وحدة اندماجية مع سوريا، وسميت الدولة الوليدة بالجمهورية العربية المتحدة، إلا أن هذه الوحدة لم تدم طويلاً، حيث حدث انقلاب في الإقليم السوري في سبتمبر من سنة 1961 أدى إلى إعلان الانفصال ثم تم عقد معاهدة وحدة متأنية مع العراق وسوريا سنة 1964 إلا أن وفاة الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف سنة 1966 ثم حرب 1967 حالت دون تحقيق الوحدة. علما أن مصر استمرت في تبني اسم "الجمهورية العربية المتحدة" وذلك لغاية سنة 1971 أي إلى ما بعد رحيل عبد الناصر بسنة 

بعد حرب حرب 1967 كما سميت في إسرائيل والغرب أو النكسة كما عرفت عند العرب، خرج عبدالناصر على الجماهير طالباً التنحي من منصبه، إلا أنه خرجت مظاهرات في العديد من مدن مصر وخصوصا في القاهرة طالبته بعدم التنحي عن رئاسة الجمهورية 

في عام 1968 خرجت مظاهرات في الجامعات المصرية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن النكسة، فأصدر عبد الناصر بيان 30 مارس، الذي يعتبره المستشار طارق البشري بدايةً لمرحلةٍ جديدة في مسار الثورة بدأت تمهّد لإنشاء مؤسسات تساعد على تغيير بنية الجمهورية لتخرج مصر رويداً رويداً من قبضة الدولة الشمولية. إلا أن تلك الخطوات لم تستمر نظراً لوفاته عام 1970 وتغيّر رؤى من قدموا من بعده 


من إنجازاته 

ناصر مع خروشوف في تحويل مجرى النيل

وافق على مطلب السوريين بالوحدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة، والتي لم تستمر أكثر من ثلاث سنين تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة ( 1958 - 1961 ) وسط مؤامرات دولية وعربية لإجهاض��ا .

استجاب لدعوة العراق لتحقيق أضخم إنجاز وحدوي مع العراق وسوريا بعد تولي الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 أبريل 1964 .

قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل .

قام بإنشاء بحيرة ناصر وهي أكبر بحيرة صناعية في العالم .

تأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو .

المساهمة في تأسيس منظمة التعاون الإسلامي عام 1969 .

تأميم البنوك الخاصة والأجنبية العاملة في مصر .

قوانين الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يفلحونها ويعملون عليها وتم تحديد ملكيات الاقطاعيين بمئتي فدان فقط .

إنشاء التليفزيون المصري 1960 .

قوانين يوليو الاشتراكية 1961 .

إبرام اتفاقية الجلاء مع بريطانيا العام 1954 ، والتي بموجبها تم جلاء آخر جندي بريطاني عن قناة السويس ومصر كلها في الثامن عشر من يونيو 1956 .

بناء إستاد القاهرة الرياضي بمدينة نصر(ستاد ناصر سابقاً ).

إنشاء كورنيش النيل .

إنشاء برج القاهرة

تأسيس جريدة الجمهورية المصرية عام 1954 .

إنشاء معرض القاهرة الدولي للكتاب .

التوسع في التعليم المجاني على كل المراحل .

التوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية حيث انشأ أكثر من 3600 مصنع .

التوسع العمراني الكبير حيث انشأ في عهده عده مدن واحياء جديده مثل مدينة نصر .

إنشاء التنظيم الطليعي .

جلاء القوات البريطانية مصر في 19 أكتوبر 1954 .

إنشاء جهاز المخابرات العامه المصريه عام 1954 .

يقول د. علي الجربتلي المنتمي إلى المدرسة الليبرالية في الاقتصاد: "في عهد عبد الناصر، قامت الثورة باستصلاح 920 ألف فدان، وتحويل نصف مليون فدان من ري الحياض إلى الري الدائم". ما يصل بنا إلى مساحة مليون وأربعمائة ألف فدان .

عبد الناصر يخطب في الجماهير في حمص, 1961

يضيف د. جربتلي "فيما يتعلق بالقطاع الصناعي، حدث تغيير جذري في الدخل والإنتاج القومي، فقد زادت قيمة الإنتاج الصناعي بالاسعار الجارية من 314 مليون جنيه سنة 1952 إلى 1140 مليون جنيه سنة 1965 ووصلت إلى 1635 مليون سنة 1970 وزادت قيمة البترول من 34 مليون جنيه سنة 1952 إلى 133 مليون سنة 1970، ناهيك عن وفرة الطاقة الكهربائية، خصوصا بعد بناء السد العالي "

أما د. إسماعيل صبري عبد الله الذي تولى وزارة التخطيط الاقتصادي في عهد السادات فيقول "أن الإنتاج الصناعي كان لا يزيد عن 282 مليون جنيه سنة 1952 وبلغ 2424 مليون جنيه سنة 1970, مسجلا نموا بمعدل 11.4% سنويا، ووصلت مساهمته في الدخل القومي إلى 22% سنة 1970 مقابل 9% سنة 1952,ووفرت الدولة طاقة كهربائية ضخمة ورخيصة، وزاد الإنتاج من 991 مليون كيلو وات/ساعة إلى 8113 مليون كيلو وات/ساعة." ويقول د. صبري "إن الثورة جاوزت نسبة 75% في الاستيعاب لمرحلة التعليم الإلزامي، وارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من 1.6 مليون إلى 3.8 مليون، وعدد تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية من 250 الف إلى 1.500.000 وعدد طلاب الجامعات من 40 الف إلى 213 الف "


علاقته مع الدول الاشتراكية 

جمال عبد الناصر على جدارية أنشأها معمر القذافي في ليبيا 

كان عبد الناصر اشتراكياً وكانت له علاقات مع الدول الشيوعية ومن هذه الدول هي الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا وكوبا 


لقاءه مع نيكيتا خروتشوف 

التقى عبد الناصر بالزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف طلباً للمساعدة فأصبح جمال عبد الناصر حليفاً للاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط وقد ساعد الاتحاد السوفيتي مصر في بناء السد العالي في مدينة أسوان والتصدي للعدوان الثلاثي والذي شن من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل 

الزعماء الاشتراكيين الذين التقى بهم عبد الناصر 

عبد السلام عارف-جوزيف بروز تيتو-نيكيتا خروتشوف-تشي جيفارا-فيدل كاسترو 

مساندة للحركات الثورية في الوطن العربي 

اعتبر الرئيس ناصر من أبرز الزعماء المنادين بالوحدة العربية وهذا هو الشعور السائد يومذاك بين معظم الشعوب العربية. في كان "مؤتمر باندونج" سنة 1955 نقطة انطلاق عبدالناصر إلى العالم الخارجي 

دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا في حرب سنة 1948 وجرح فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لأسباب عديدة منها مبدئية ومنها إستراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود مصر سيسبب خرقا للأمن الوطني المصري. كما أن قيام دولة إسرائيل في موقعها في فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال التجاري والجماهيري مع المحيط العربي خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يرى قيام وحدة إما مع العراق أو سوريا أو مع كليهما 

وكان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية، وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وقد تولى هو رئاستها بعد أن تنازل الرئيس السوري شكري القوتلي له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات 

كما ساند عبد الناصر الثورة العسكرية التي قام بها ثوار الجيش بزعامة المشير عبد الله السلال في اليمن بسنة 1962 ضد الحكم الإمامي الملكي حيث أرسل عبد الناصر نحو 70 ألف جندي مصري إلى اليمن لمقاومة النظام الملكي الذي لقي دعماً من المملكة العربية السعودية. كما أيد حركة تموز 1958 الثورية في العراق التي قادها الجيش العراقي بمؤازرة القوى السياسية المؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني للاطاحة بالحكم الملكي في 14 تموز 1958 


الاتجاه نحو التصنيع 

شهدت مصر في الفترة من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير فرص العمل لأبناء الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى 


محاولة الاغتيال وتبعاتها 

خطاب عبد الناصر في الإسكندرية ويسمع به طلقات الرصاص

تعرض لمحاولة اغتيال في 26 أكتوبر1954م. عندما كان يلقي خطبة جماهيرية في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية الساحلية في احتفال أقيم تكريماً له ولزملائه بمناسبة اتفاقية الجلاء، حيث ألقيت عليه ثمان رصاصات لم تصبه أيا منها لكنها أصابت الوزير السوداني "ميرغني حمزة" وسكرتير هيئة التحرير بالإسكندرية "أحمد بدر" الذي كان يقف إلى جانب جمال عبد الناصر، وألقي القبض علي مطلق الرصاص، الذي تبين لاحقا أنه ينتمي الي تنظيم الاخوان المسلمين. 

ما لبث أن اصطدم بجميع الناشطين السياسيين وعلى رأسهم الشيوعيون وجماعة الإخوان المسلمين، والأخيرة التي صدر قرار في 13 يناير 1954 يقضي بحلها وحظر نشاطها. وألقت الدولة المصرية آنذاك القبض علي الآلاف من أعضاء تلك الجماعات، وأجريت لهم محاكمات عسكرية وحكم بالإعدام على عدد منهم. وامتدت المواجهات إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين ٰالمصرية بتاريخ 26 ديسمبر 1954 ، ثم تلتها نقابة الصحفيين المصرية في العام 1955. كما ألغيت الحياة النيابية والحزبية ووحدت التيارات في الاتحاد القومي عام 1959، ثم الاتحاد الاشتراكي بسنة 1962

 

أحداث الستينات 

جمال عبدالناصر مع عبد الحكيم عامر

في 21 سبتمبر 1961 حدث الانفصال عن سوريا وتفكيك الجمهورية العربية المتحدة أثر الانقلاب الذي قام به عبد الكريم النحلاوي في سوريا نتيجة لقوانين الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الذي أصر عبد الناصر علي تطبيقه في سوريا مثل مصر مما اغضب الاقطاعيين والأثرياء

في 26 سبتمبر 1962 أرسل الرئيس عبد الناصر القوات المسلحة المصرية إلى اليمن لدعم ثورة 26 سبتمبر اليمنية التي قامت على غرار الثورة المصرية، وأيدت السعودية الإمام اليمني المخلوع لاستنزاف طاقة الجيش المصري والجمهوريين في اليمن خوفا من امتداد الثورة إليها. وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية 

في يونيو 1967 حدثت نكسة يونيو عندما قصف سلاح الطيران الإسرائيلي جميع المطارات العسكرية لدول الطوق واستطاع تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض، وقتل آلاف من الجنود المصريين في انسحاب الجيش غير المخطط له من سيناء والذي أصدره قائد الجيش عبد الحكيم عامر، مما أدى إلى سقوط شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان في يد إسرائيل في غضون ستة أيام

لمزيد من المعلومات، انظر حرب 1967

في 14 سبتمبر 1967 مات عبد الحكيم عامر وتقول الرواية الرسمية انه انتحر رغم نفي اسرته لرواية الانتحار

حرب الاستنزاف 

حرب الاستنزاف أو حرب الألف يوم هي الحرب التي بداها جمال عبد الناصر بعد نكسة يونيو وهي من 3 مراحل

المرحلة الأولي : مرحلة الصمود وهي التي بدأت من يوم 1 يوليو 1967 بمعركة رأس العش

المرحلة الثانية: مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة وهي التي بدأت من يوم 8 سبتمبر 1968

المرحلة الثالثة: مرحلة التحدي والردع أو الاستنزاف وهي التي بدات فبراير 1969 وحتي مبادرة كروجرز لوقف إطلاق النار في 19 يونيو 1970

 

وفاته 

آخر مهام عبد الناصر كان الوساطة لإيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية في قمة القاهرة في 26 إلى 28 سبتمبر 1970. حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع صباح السالم الصباح أمير الكويت. عندما داهمته نوبة قلبية بعد ذلك، وأعلن عن وفاته في 28 سبتمبر 1970 عن عمر 52 عاما بعد 18 عاماً قضاها في رئاسة مصر، ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات

 

جمال في السينما والتليفزيون 

تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات نذكر منها

فيلم ناصر 56 سنة 1995 بطولة أحمد زكي .

فيلم جمال عبد الناصر سنة 1999 بطولة خالد الصاوي .

مسلسل فارس الرومانسية سنة 2003 عن حياة يوسف السباعي بطولة محمد رياض.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل رياض الخولي 

مسلسل أم كلثوم سنة 1999 عن قصة حياة المطربة أم كلثوم بطولة صابرين.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل رياض الخولي

مسلسل أوراق مصرية بطولة صلاح السعدني.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل نبيل الحلفاوي

فيلم أيام السادات سنة 2001 عن قصة حياة الرئيس محمد أنور السادات من بطولة أحمد زكي ، وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل محمود الخولي 

مسلسل العندليب حكاية شعب سنة 2006 عن قصة حياة عبد الحليم حافظ بطولة شادي شامل.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل مجدي كامل

مسلسل ناصر سنة 2008 بطولة مجدي كامل 

مسلسل كاريوكا سنة 2012 عن قصة حياة تحية كاريوكا بطولة وفاء عامر.. وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل حمادة بركات

فيلم سادات ، من بطولة لويس جوست جونيور بدور الرئيس محمد أنور السادات ، وقام بدور جمال عبد الناصر الممثل الويلزي جون رايز-ديفيس

 

كتب حول جمال عبد الناصر 

رياض الصيداوي، حوارات ناصرية، دار نقوش عربية، تونس ، 1992 

مصطفى بدر، جمال عبد الناصر بعيدا عن السياسة، مدبولي الصغير، 2001 

رياض الصيداوي، معارك عبد الناصر، مركز الوطن العربي للأبحاث والنشر، بيروت ، 2003 

رواية مولانا " الفصل السادس " للكاتب محمد العون - الناشر دار الحضارة - القاهرة